الثعالبي

390

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون ( 49 ) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( 50 ) ) وقوله سبحانه : ( وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم . . . ) الآية : الضمير في ( آثارهم ) للنبيين . وقوله : ( وهدى وموعظة للمتقين ) : خص المتقون بالذكر ، لأنهم المقصود به في علم الله وإن كان الجميع يدعى إلى توحيد الله ، ويوعظ ، ولكن ذلك على غير المتقين عمى وحيرة . وقرأ حمزة وحده : " وليحكم " - بكسر اللام ، وفتح الميم - ، على " لام كي " ، ونصب الفعل بها ، والمعنى : وآتيناه الإنجيل ، ليتضمن الهدى والنور والتصديق ، وليحكم أهله بما أنزل الله فيه ، وقرأ باقي السبعة : " وليحكم " - بسكون لام الأمر ، وجزم الفعل - ، ومعنى أمره لهم بالحكم : أي : هكذا يجب عليهم . قلت : وإذ من لازم حكمهم بما أنزل الله فيه اتباعهم لنبينا محمد - عليه السلام - والإيمان به ، كما يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، قال الفخر : قيل : المراد : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ، من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قيل : والمراد بالفاسقين : من لم يمتثل من النصارى . انتهى ، وحسن عقب ذلك التوقيف على وعيد / من خالف ما أنزل الله . وقوله سبحانه : ( ومهيمنا ) ، أي : جعل الله القرآن مهيمنا على الكتب ، يشهد بما فيها من الحقائق ، وعلى ما نسبه المحرفون إليها ، فيصحح الحقائق ، ويبطل التحريف ، وهذا هو معنى ( مهيمنا ) ، أي : شاهد ، ومصدق ، ومؤتمن ، وأمين ، حسب اختلاف عبارة المفسرين في اللفظة ، وقال المبرد : " مهيمن " : أصله " مؤتمن " ، بني من " أمين " ، أبدلت